صالح مهدي هاشم
51
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
أضاعوا الموارد الكبيرة ، شتتوا القوة العسكرية المدربة ، وبعثروا الثروة المالية الطائلة ، وقتلوا كل الكفاءات من قادة وأمراء وملوك ممن كان يستطيع الوقوف أمام تيار الغزو المغولي المدمر ، بسبب طغمة من العسكر « 1 » لا تعرف الا الامارة والسيطرة . . . كان بإمكان جلال الدين منكوبرتي ان يعي تلك الدروس التي مرت به وبأبيه خاصة ، وان يتوحد في جبهة عريضة لمحاربة الطغاة قاتلي الشيوخ والأطفال من المغول ، ( ولكنه بدلا من ذلك اظهر أفعالا ناقصة تدل على قلة عقل ) « 2 » صار عدوا لجمع الأمراء والسلاطين من حوله ، ينهب ويقتل « 3 » يخلق المشكلات للخلافة ببغداد ، . . . في عام 622 ه - 1225 م ( وصل بلاد خوزستان العراق وحاصر مدينة تستر وفيها عامل الخليفة ، وتفرق الخوارزمية ينهبون حتى وصلوا إلى بادرايا وياكسايا وانحدر بعضهم إلى البصرة ونهبوا هناك وردهم شحنة البصرة ووصلوا بعقوبة ) « 4 » ولم يبق لهم الا مسير يوم عن بغداد ، ( وظلت جيوشه تجوس خلال العراقين العربي والا عجمي ، تخرب البلاد وتنهب الأموال ) « 5 » . . . ثم والآمر الغريب هنا وفي آخر أيام جلال الدين أرسل إليه الخليفة المستنصر باللّه عام 626 هج - 1228 م وفدا عالي المستوى يضم ابن الدامغاني والشيخ عبد الرحمن ابن شيخ الشيوخ والأمير فلك الدين محمد بن سنقر الطويل ،
--> ( 1 ) خصباك ، المرجع السابق ، ص 8 . ( 2 ) ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ص 28 . ( 3 ) خصباك ، المرجع السابق ، ص 6 . ( 4 ) ابن الأثير ، المصدر السابق ، ج 9 ، ص 355 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ج 8 ، قسم 2 ص 635 فما بعد ، حمدي ، حافظ احمد ، المرجع السابق ، ص 371 ، خصباك ، المرجع السابق ، ص 5 ، 6 ، 15 . ( 5 ) خصباك ، المرجع السابق ، ص 5 .